‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرسطو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرسطو. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 20 مارس 2014

فولتير (١٦٩٤-١٧٧٨): الشك ليس وضعا مريحا، ولكنَّ اليقين سُخْف


المجال: الإبيستمولوجيا - المذهب: الشكيّة

كان فولتير مفكرا فرنسيا عاش في عصر الأنوار، وهو عصر اتسم بالتشكك الحاد حيال العالم وطريقة عيش الناس فيه. فيه وجّه الفلاسفة والكتاب الأوربيين اهتمامهم تجاه السلطات المستقرة والمتعارف عليها - كالكنيسة والدولة - مشككين بصلاحها وأفكارها؛ بينما كانوا يبحثون عن منظورٍ جديد للعيش على هديه. فحتى القرن السابع عشر، قَبل الأوربيون على الأغلب تفسيرات الكنيسة إزاء الموجودات، وكيف، ولماذا نشأت. 

الاثنين، 16 ديسمبر 2013

القديس أنسلم (١٠٣٣-١١٠٩): من خلال التفكير بالله نعلم وجوده

المجال: فلسفة الدين - المذهب: الأرسطية الأفلاطونية
يقول أنسلم: نؤمن أنك يا الله عظيم، ولا شيء أعظم منك يمكن أن تتوق له عقولنا.
مع أن المفكرين المسيحيين أعتقدوا إيمانا بوجود الله، فإنهم كانوا في العصور الوسطى ميالين لتبيين أن وجود الله ممكن إثباته بالحجة العقلية. فأخترع القديس أنسلم البرهان الوجودي، الذي يعد أكثر البراهين شهرة على الإطلاق. كان أنسلم فيلسوفا إيطاليا من القرن الحادي العشر، أقام برهانه على المنطق الأرسطي والتفكير الأفلاطوني، وعلى عبقريته الخاصة.

يتخيل أنسلم أنه يجادل أبلها ينكر وجود الله. يقوم البرهان على مسلمتين: الأولى، أن الله هو "أعظم شيء يمكن التفكير به". والثانية، أن الوجود خير من العدم. في نهاية البرهان يجبر الأبله إما إلى أن يناقض نفسه فيكون متهافتا، وإما أن يعترف بوجود الله. 

العديد من الفلاسفة قبلوا البرهان، كرينيه ديكارت وباروخ سبينوزا. ولكن بعض الفلاسفة أتخذ جانب الأبله. أحد معاصري أنسلم وهو جاونيلو المارومي، قال أنه بالإمكان أستخدام نفس هذا البرهان لإثبات وجود جزيرة رائعة، أكبر من أي جزيرة يمكن التفكير بها. وفي القرن الثامن عشر، أعترض إيمانويل كانط أن البرهان يتعامل مع الوجود وكأنه صفة للأشياء، كما لو أنني يمكن أن أصف معطفي بأنه: "أخضر، ومصنوع من الصوف، وموجود". فالوجود ليس كالخُضرة. ولو لم يوجد المعطف لما أمكن أن يكون أخضرا أو صوفا.

كذلك يعتقد كانط أن أنسلم مخطئ في قوله أن ما يوجد في الواقع وفي الذهن معا، خير مما يوجد في الذهن دون الواقع. ولكن الفلاسفة الآخرون لا يتفقون مع كانط. أليست لوحة فنية حقيقية خير من الصورة الذهنية للوحة التي توجد في ذهن الرسام قبل أن يبدأ عمله؟

حوار أنسلم والأبله

أنسلم: هل تتفق أنه لو وجد الله لكان أعظم شيء ممكن أن يوجد، وأن "لا شيء أعظم منه يمكن التفكير به"؟
الأبله: أجل.
أنسلم: وهل تتفق أن ذلك "الذي لا يمكن التفكير بما هو أعظم منه" موجود في عقلك؟
الأبله: أجل، موجود في عقلي، ولكن ليس له وجود في الواقع.
أنسلم: لكن ألن تتفق معي أن شيئا يوجد في العقل وفي الواقع على حد سواء هو شيء أعظم من شيء يوجد في العقل فقط؟
الأبله: أجل، أظن هذا. فمثلجات في يدي أفضل من مثلجات في خيالي.
أنسلم: إذن لو وجد "الشيء الذي لا أعظم منه يمكن التفكير به" في عقلك فقط، لكن أقل عظمة من لو وجد في الواقع.
الأبله: هذا صحيح، الموجود أعظم من المتخيل.
أنسلم: إذن فأنت تقول أن هناك شيء أعظم من ذلك "الذي لا يوجد ما هو أعظم منه"؟
الأبله: هذا كلام فاسد. 

أنسلم: بالضبط، والطريقة الوحيدة لتفادي هذا التناقض هو الإعتراف أن الله (الذي لا يوجد ما هو أعظم منه) موجود، في الذهن وفي الواقع.  

السبت، 14 ديسمبر 2013

الغزالي (١٠٥٨-١١١١): من لم يشك لم ينظر


 
المجال: الإبيستمولوجيا - المذهب: الريبية
كان الغزالي، المولود في فارس، رأس المدرسة النظامية في بغداد، منذ العام ١٠٩٢ وحتى العام ١٠٩٦، حين كتب "مقاصد الفلاسفة"، الذي شرح فيه الأراء الأرسطية والأفلاطونية المحدثة لعلماء الإسلام، وقال فيه عنهم "إني رأيتهم أصنافا ورأيت علومهم أقساما، وهم على كثرة أصنافهم يلزمهم وصمة الكفر والإلحاد، وإن كان بين القدماء منهم والأقدمين وبين الأواخر منهم والأوائل، تفاوت عظيم في البعد عن الحق والقرب منه". وكان كتابه هذا بمثابة مقدمة لكتابه الشهير الآخر "تهافت الفلاسفة"، الذي تصدى فيه لتبيين عدم أطراد الفلاسفة في دعاويهم التي بسطها في المقاصد.

وقد جلبت عليه محاضراته مالا وفيرا وأحتراما كبيرا، ولكنه حين أدرك أن الحقيقة تتأتى عن الإيمان والممارسات الصوفية وليس عن الفلسفة، تخلى عن منصبه وممتلكاته وصار صوفيا متجولا. ومن معتقداته أن كل العلاقات السببية بين الحوادث غير ممكنة، سوى بالإرادة الإلهية.

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

ريتشارد رورتي (١٩٣١-٢٠٠٧): اللغة ليست صورة للواقع


المجال: الأخلاق - المقاربة: البرجماتية
كان ريتشارد رورتي فيلسوفا برجماتيا أمريكيا، ومفكرا عموميا، خير ما عرف به نقده الشامل للتصور الحديث للفلسفة الذي يراه مشروعا متشبها بالعلم في رغبته لتحصيل حقيقة موضوعية ويقينية. وفي السياسة رفض اليسار واليمين، مفضّلا "ليبرالية برجوازية" مصلحة ومحسّنة.

التحق رورتي، وهو ابن لمفكرين يساريين قطعا مع الحزب الشيوعي الأمريكي في مطلع الثلاثينات، بجامعتي تشيكاغو وييل، حيث حصل على شهادة الدكتوراه عام ١٩٥٦، وبعد أن قضى عامين في الجيش، درّس الفلسفة في كلية ويلسلي (من ١٩٥٨ إلى ١٩٦١)، وجامعة برنستون (من ١٩٦١ إلى ١٩٨٢)، قبل أن يتسنم منصبا في قسم الإنسانيات في جامعة فرجينيا. ومن عام ١٩٩٨ وحتى تقاعده عام ٢٠٠٥، درّس روتي الأدب المقارن في جامعة ستانفورد.

من الأسهل توصيف أفكار رورتي في الأشياء التي يرفضها، أكثر من الأشياء التي يقبلها. ففي الإبيستمولوجي يعارض التأسيسية، وهي رؤية تقول أن من الممكن تقعيد أو تسويغ المعرفة على أساس من التقريرات التي لا يخالجها الشك، فبالنسبة لنظريته في "الإبيستمولوجيا السلوكية"، لا يوجد تقرير أكثر يقينية من التقريرات الأخرى، ولا يوجد تقرير يمكن تسويغه بصورة نهائية، إنما يسوّغ نسبة إلى تقييدات معينة، وإلى محددات ضمنية تربطه بتقريرات إضافية. في فلسفة اللغة يرفض رورتي تقويم الجمل والمعتقدات في معيار "الصح" أو "الخطأ"، وإنما في معيار مدى فائدتها أو نجاعتها في ممارسة اجتماعية معينة. كذلك يعارض التمثيلية، وهي الرؤية التي تقول أن الوظيفة الرئيسة للغة هي تقديم تمثيل أو تصوير موضوعي للواقع. وأخيرا في الميتافيزيقا يرفض الواقعية والمثالية، معتبرا إياها نتاجا فاسدا للرؤية التمثيلية للغة.

ولأن رورتي لم يؤمن بحقائق مطلقة أو يقينية، فهو لم يدعو لنشاط فلسفي يسعى لتحصيل هذا النوع من الحقائق. ولهذا، آمن أن دور الفلسفة هو إجراء "حوار" فكري بين التحقيقات الفكرية المختلفة، والصالحة على حد سواء، والتي تتضمن العلم والأدب والسياسة والدين وغيرها، بهدف تحقيق فهم متبادل ورفع الخلافات. هذه الرؤية العامة تنعكس على أعمال رورتي السياسية، التي يدافع فيها بشكل مستمر عن يسارية ليبرالية تقليدية، منتقدا الأشكال الجديدة لليسارية الثقافية وكذا المواقف المحافظة.

يدفع روتي عن نفسه تهم النسبوية والذاتانية بقول أنه يرفض التفريقات الحاسمة التي تقتضيها هذه المذاهب. منشوراته تتضمن: الفلسفة ومرآة الطبيعة (١٩٧٩)؛ تبعات البرجماتية (١٩٨٢)؛ العارضية والسخرية والتضامن (١٩٨٩).

الخميس، 14 نوفمبر 2013

فريدريك شليجل (١٧٧٢-١٨٢٩): ليس هناك موضوع لا يتم التفلسف فيه مثل الفلسفة

المجال: الميتافيزيقا - المقاربة: الانعكاسية
يتم غالبا نسب استخدام المأثورات (مقولات قصيرة ومبهمة) في الفلسفة الحديثة المتأخرة إلى المؤرخ والشاعر الألماني فريدرك شليجل. في عام ١٧٩٨ لاحظ أن ليس هناك موضوع يتم التفلسف فيه أقل من موضوع الفلسفة (ما وراء الفلسفة)، ملمحا إلى أن علينا مساءلة الكيفية التي تعمل فيها الفلسفة الغربية، وكذلك افتراضها أن البرهنة الخطيّة هي المقاربة الأصلح.
 

يُعارض شليجل مقاربات أرسطو وديكارت، قائلا أن من الخطأ افتراض وجود "مبادئ أولية" صلبة يمكن البناء عليها. كذلك يرى استحالة الوصول إلى إجابة نهائية، فكل نتيجة برهنة يمكن تحسينها بصورة لا نهائية. يقول شليجل، أن على الفلسفة دائما "أن تبدأ في المنتصف.. إنّها ناجزة، مسلك إدراكها هو مسلك دائري وليس مستقيما". نظرة شليجل الشمولية - رؤية الفلسفة ككل - تتوافق مع السياق الفضفاض لنظرياته الرومانسية عن الفن والحياة، التي تضع المشاعر فوق التفكير العقلاني، في معاندة لأغلب مفكري التنوير. ومع أن اتهامه للفلسفة السابقة عليه بأنها لم تفكر في الفلسفة ذاتها ليس صحيحا بالضرورة، أخذ معاصره جورج هيجل "الانعكاسية" على عاتقه، وهي التسمية الحديثة لتطبيق المناهج الفلسفية على الفلسفة ذاتها.

السبت، 2 نوفمبر 2013

ماري ميدجلي (١٩١٩): كيف لنا أن نعيش لولا الثقافة؟

المجال: فلسفة العلم - المقاربة: الفلسفة التحليلية
في كتابها المنشور عام ١٩٧٨، "البهيمة والانسان"، تُقوِّم الفيلسوفة البريطانية ماري ميدجلي أثر العلوم الطبيعة في فهمنا للطبيعة الإنسانية. لقد قيل دوما أن اكتشافات العلوم، خاصة المتعلقة بعلم الأحافير والبيولوجيا التطورية، قد قوّضت نظرتنا لمعنى أن تكون إنسانا. تهدف ميدجلي لأن تتصدى لهذه المخاوف، وهي تفعل هذا من خلال التأكيد على الأشياء التي تفصلنا عن الحيوان، وكذلك الأشياء التي تجمعنا بالحيوان.

أحد الأسئلة التي تتناولها هي العلاقة بين الطبيعة والثقافة في حياة الإنسان. عنايتها تتوجه إلى معالجة حقيقة أن غالبية الناس ينظرون إلى الطبيعة والثقافة على أنها نقائض، وكأن الثقافة شيء غير طبيعي ينضاف على سجايانا الحيوانية.

تعارض ميدجلي فكرة أن الثقافة شيء لا يمت بصلة إلى الطبيعة، بل بالعكس تجادل أن الثقافة ظاهرة في أصلها طبيعية. بعبارة أخرى، لقد تطورنا وصولا إلى أن صرنا مخلوقات تحوز ثقافة. ويمكننا القول أننا ننسج الثقافة كما تنسج العناكب الشِباك. وإن كان الأمر كذلك، فليس بمقدورنا العيش من دون ثقافة كما أن العناكب لا يمكن أن تعيش من دون شِباك. فحاجتنا للثقافة هي حاجة فطرية وطبيعية. وهكذا تأمل ميدجلي أن تضع فرادة الإنسان، وكذا سياق ماضيه التطوري، في الحسبان.

الأحد، 27 أكتوبر 2013

ويليم دو بويز (١٨٦٨-١٩٦٣): آمنوا بالحياة

المجال: الأخلاق - المقاربة: البرجماتية
في نهاية حياته الطويلة عام ١٩٥٧، كتب الأكاديمي الأمريكي والسياسي الرديكالي وناشط الحقوق المدنية ويليم دو بويز، كتب ما صار فيما بعد رسالته الأخيرة إلى العالم. عارفا أنه لم يبق له سوى القليل ليعيش، كتب قطعة قصيرة لتقرأ في جنازته. يفصح فيها دو بويز عن أمله في أن تستمر أفعاله الصالحة لأمد طويل بعد وفاته، لأجل أن تكون مبررا لحياته. وعن أمله في أن تنجز بعده الأشياء التي تركها غير ناجزة، وأن تُصلح وتحسّن الأشياء التي انجزها بصورة رديئة.

كتب دو بويز: "البشر، على الدوام، في تقدم مستمر تجاه حياة أعظم وأسمى". إنه تقرير نابع عن الإيمان لا عن الواقع. كما لو أن دو بويز يقول أن علينا أن نؤمن بمكانات حياة أسمى، وبامكانات التقدم، حتى نقدر على انجاز تقدم. في هذه الفكرة يظهر تأثير الحركة الفلسفية الأمريكية المدعوة بالبرجماتية على دو بويز. إذ تقول البرجماتية أن المهم ليس أفكارنا واعتقاداتنا في حد ذاتها فقط، بل وأيضا النتائج العملية. يقول دو بويز أن "الموت الحقيقي" هو أن نفقد إيماننا في إمكانية التقدم البشري. إنها تشير إلى جذور فلسفية عميقة تذهب بنا إلى فكرة "الازدهار الانساني" الإغريقية، فبالنسبة للفيلسوف أرسطو، الازدهار الانساني يتطلب عيش حياة ممتازة، قائمة على الفضيلة والعقل.


ناشط سياسي

يعد دو بوز أن أهم عائقين لعيش حياة ممتازة هما العنصرية وانعدام المساواة الاجتماعية. إنه يرفض العنصرية العلمية - أن السود أدنى جينيا من البيض - التي سادت في أغلب فترات عمره. يعتبر مشكلة العنصرية مشكلة اجتماعية صرفة لا أساس لها في البيولوجيا، وسبيل التصدي لها هو من خلال النشاط السياسي والاجتماعي.

لا يتعب دو بويز في بحثه عن حلول لكل صور انعدام المساواة الاجتماعية، ففي نظره أن انعدام المساواة الاجتماعية هو السبب الرئيس للجريمة، زاعما أن هناك صلة بين انعدام التعليم والتوظيف وبين ارتفاع مستوى الأنشطة الاجرامية. في رسالته الأخيرة إلى العالم، يذكرنا دو بويز بأن مهمة انجاز مجتمع عادل ما زالت قائمة، وأنه مرهون إلى الأجيال القادمة أن تؤمن بالحياة؛ لنستطيع الاستمرار في المساهمة في تحقيق "الازدهار الانساني".