‏إظهار الرسائل ذات التسميات سقراط. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سقراط. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 31 مارس 2014

أبيقور (٣٤١-٢٧٠ ق.م.): لا شيء هو الموت بالنسبة لنا

المجال: الأخلاق - المذهب: الأبيقورية

نشأ أبيقور في زمنٍ وصلت فيه الفلسفة إلى ذروتها في أفكار أفلاطون وأرسطو، وهو زمن انتقل تركيز التفكير الفلسفي فيه من الفلسفة الأولى (الميتافيزيقا) إلى الأخلاق، وكذلك من الأخلاق السياسية إلى الأخلاق الشخصية. وكيفما كان الأمر، فلقد وجد أبيقور بذور مدرسته الجديدة في أفكار الفلاسفة المتقدمين، مثلا في فحص سقراط للحقائق القيمية والمفهومية التي ينطوي عليها الإنسان.

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

ديوجين سينوب (٤٠٤-٣٢٣ق.م): الغني من رضي بالقليل

المجال: الأخلاق - المذهب: الكلبية
رافضا القيم الدنيوية، اختار ديوجين العيش في الطرقات، هازئا بالأعراف، يأكل - إن أكل - الفتات والمرق، ويرتدي المتسخ من الثياب. 

وصف أفلاطون  ديوجين بأنه "سقراط وقد حل به الجنون"، ورغم أنه لم يقصد إهانته فوصفه لا يبتعد كثيرا عن الحقيقة؛ فديوجين يشارك سقراط شغفه بالفضيلة ورفضه للراحة المادية، ولكنه يذهب بهذه الأفكار إلى أقصاها. فيقول أنه لأجل عيش حياة صالحة، أو حياة قمينة بالعيش؛ فمن الضروري التحرر من القيود الخارجية التي يفرضها المجتمع، وكذلك التحرر من عدم الرضى الداخلي الذي تسببه الشهوات والمشاعر والمخاوف. يمكن تحقيق هذا التحرر من خلال الاقتناع بالحياة البسيطة، المحكومة بالعقل والحاجات الطبيعية، مع الرفض قاطع للتقاليد بلا خجل، والبراءة من إشتهاء التملك والراحة.

كان ديوجين على رأس مجموعة من المفكرين عُرفوا لاحقا باسم "السينيكيين"، وهو لفظ مأخوذ من الكلمة الإغريقية "كونيكوس" التي تعني "شبيه الكلب"، إذن فهم "الكلبيون". التسمية تعكس تصميم الكلبيين على ازدراء جميع التقاليد والأعراف الاجتماعية، والعيش في حالة طبيعية قدر المستطاع. ويؤكدون أنه كلما زاد الشخص في أخذه بهذا المسلك في الحياة، كما فعل ديوجين من خلال عيش حياة الفقر متخذا برميلا فارغا كمسكن له، كان أقرب لعيش الحياة المثالية.

إذن فالسعيد من رضي بالقليل، ذلك الذي عاش حياته على إيقاع الطبيعة، متحررا من أغلال قيم وعادات المجتمع المتحضّر.

الخميس، 28 نوفمبر 2013

هنري أودرا أوروكا (١٩٤٤-١٩٩٥): الفلسفة ليست فحسب مشروعا مدوّنا

المجال: الميتافلسفة - المقاربة: دراسة الأعراق
كان هنري أودرا أوروكا، المولود في كينيا عام ١٩٤٤، مهموما بالميتافلسفة (أو ما وراء الفلسفة)، أي التفلسف إزاء الفلسفة. نظر في كتابه "الحكمة الفلسفية" (١٩٩٤) إلى السبب الذي من أجله يتم غالبا تجاهل الفلسفة في أفريقيا، واستنتج أن السبب هو كون هذه الفلسفة الأفريقية فلسفة شفوية، بينما تنزع الفلسفة بشكل عام إلى العمل على النصوص المكتوبة. بعض الناس زعم أن الفلسفة بالضرورة متصلة بالتدوين، لكن أوروكا يختلف معهم.

في سبيل استجلاء الفلسفة في التقليد الشفهي الأفريقي يقترح أوروكا منهجا يدعوه "الاستبصار الفلسفي"، استعاره من منهج دراسة الأعراق في الأنثروبولوجيا، حيث يتم مراقبة الناس في أوضاعهم اليومية، وتدون أفعالهم وأفكارهم في هذا السياق. وبالفعل، سافر أوروكا إلى القرى لتدوين حوارات مع أناس يعدهم مجتمعهم حكماء. وكان هذا لمعرفة ما إذا كان هناك أسس منهجية لنظراتهم. فهؤلاء المتبصرون الذين وضعوا أفكارهم حيال قضايا فلسفية معتادة، كالله والحرية، موضع النقد، وتوصلوا إلى أسس عقلانية لها، يستحقون أن يعدوا فلاسفة متبصرين. وهذه النظرات المنهجية تستحق أن ينظر إليها في ضوء الاعتبارات والأسئلة الفلسفية الموسعة.

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

ريتشارد رورتي (١٩٣١-٢٠٠٧): اللغة ليست صورة للواقع


المجال: الأخلاق - المقاربة: البرجماتية
كان ريتشارد رورتي فيلسوفا برجماتيا أمريكيا، ومفكرا عموميا، خير ما عرف به نقده الشامل للتصور الحديث للفلسفة الذي يراه مشروعا متشبها بالعلم في رغبته لتحصيل حقيقة موضوعية ويقينية. وفي السياسة رفض اليسار واليمين، مفضّلا "ليبرالية برجوازية" مصلحة ومحسّنة.

التحق رورتي، وهو ابن لمفكرين يساريين قطعا مع الحزب الشيوعي الأمريكي في مطلع الثلاثينات، بجامعتي تشيكاغو وييل، حيث حصل على شهادة الدكتوراه عام ١٩٥٦، وبعد أن قضى عامين في الجيش، درّس الفلسفة في كلية ويلسلي (من ١٩٥٨ إلى ١٩٦١)، وجامعة برنستون (من ١٩٦١ إلى ١٩٨٢)، قبل أن يتسنم منصبا في قسم الإنسانيات في جامعة فرجينيا. ومن عام ١٩٩٨ وحتى تقاعده عام ٢٠٠٥، درّس روتي الأدب المقارن في جامعة ستانفورد.

من الأسهل توصيف أفكار رورتي في الأشياء التي يرفضها، أكثر من الأشياء التي يقبلها. ففي الإبيستمولوجي يعارض التأسيسية، وهي رؤية تقول أن من الممكن تقعيد أو تسويغ المعرفة على أساس من التقريرات التي لا يخالجها الشك، فبالنسبة لنظريته في "الإبيستمولوجيا السلوكية"، لا يوجد تقرير أكثر يقينية من التقريرات الأخرى، ولا يوجد تقرير يمكن تسويغه بصورة نهائية، إنما يسوّغ نسبة إلى تقييدات معينة، وإلى محددات ضمنية تربطه بتقريرات إضافية. في فلسفة اللغة يرفض رورتي تقويم الجمل والمعتقدات في معيار "الصح" أو "الخطأ"، وإنما في معيار مدى فائدتها أو نجاعتها في ممارسة اجتماعية معينة. كذلك يعارض التمثيلية، وهي الرؤية التي تقول أن الوظيفة الرئيسة للغة هي تقديم تمثيل أو تصوير موضوعي للواقع. وأخيرا في الميتافيزيقا يرفض الواقعية والمثالية، معتبرا إياها نتاجا فاسدا للرؤية التمثيلية للغة.

ولأن رورتي لم يؤمن بحقائق مطلقة أو يقينية، فهو لم يدعو لنشاط فلسفي يسعى لتحصيل هذا النوع من الحقائق. ولهذا، آمن أن دور الفلسفة هو إجراء "حوار" فكري بين التحقيقات الفكرية المختلفة، والصالحة على حد سواء، والتي تتضمن العلم والأدب والسياسة والدين وغيرها، بهدف تحقيق فهم متبادل ورفع الخلافات. هذه الرؤية العامة تنعكس على أعمال رورتي السياسية، التي يدافع فيها بشكل مستمر عن يسارية ليبرالية تقليدية، منتقدا الأشكال الجديدة لليسارية الثقافية وكذا المواقف المحافظة.

يدفع روتي عن نفسه تهم النسبوية والذاتانية بقول أنه يرفض التفريقات الحاسمة التي تقتضيها هذه المذاهب. منشوراته تتضمن: الفلسفة ومرآة الطبيعة (١٩٧٩)؛ تبعات البرجماتية (١٩٨٢)؛ العارضية والسخرية والتضامن (١٩٨٩).

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

هاجيمي تاناب (١٨٨٥-١٩٦٢): اعترف، حتى تتفلسف


المجال: الأخلاق - المقاربة: الظاهراتية
 قبل أن تقرأ: اعترف! قد تبدو هذه فكرة غريبة، ولكنها إحدى الأفكار التي يريد لنا الفيلسوف الياباني هاجيمي تاناب أن نأخذها بجدية. يؤمن تاناب أنه إن أردنا التفلسف، فلا محيص لنا من أن نعترف. ولكن، بماذا نعترف، ولماذا؟

بغية الاجابة على هذه الأسئلة علينا أن نرى جذور فلسفة تاناب في التقاليد الفلسفية الأوروبية واليابانية. في الفلسفات الأروبية، لتاناب جذور تمتد لسقراط في القرن الخامس قبل الميلاد. وسقراط مهم لتاناب لأنه أعترف صراحة، أنه لا يعرف شيئا. فوفقا للقصة، قالت عرّافة دلفي أن سقراط أحكم الناس طرا في أثينا، فأراد سقراط الذي كان أكيدا من جهله أن يثبت خطأ العرّافة. وبعد محادثات لا تحصى مع أهل أثينا، استنتج أنه فعلا أحكم أهل المدينة، لأنه الوحيد القادر على تقبّل حقيقة أنه لا يعرف شيئا.

وفي الفلسفات اليابانية لفكرة تاناب جذور تتصل بالراهب البوذي شينران، المنتسب إلى مدرسة الأرض النقية في البوذية. كانت بدعة شينران تقول أن الاستنارة محالة إن نحن اعتمدنا على قدرتنا، بل علينا أن نعترف بجهلنا ومحدوديتنا، فنكون إذن مستعدين لما يدعوه شينران وتاناب بالتاريكي، أو "القدرة الأخرى". في بوذية الأرض النقية هذه القدرة الأخرى هي روح بوذا، أما في فلسفة تاناب فالاعتراف يقود إلى إدراك "العدمية المطلقة"، وبالتالي إلى يقظة الذات والحكمة.



هجر الذات

إذن فليست الفلسفة في نظر تاناب نقاش في مسائل دقيقة في المنطق، وليست حجاجا أو جدالا في هذه القضية أو تلك، بل وليست حتى نشاطا عقليا. إنها في نظر تاناب أمر أكثر جذرية، إنها عملية اتصال بوجودنا، على أعمق مستوى ممكن، وهذه فكرة تبلورت لديه جزئيا من قراءته لمارتن هايدجر. فمن خلال الاعتراف فحسب، يمكننا أن نعيد اكتشاف وجودنا الحقيقي، عملية يصفها بلغة دينية كعملية موت ثم نشور. هذا الموت والنشور هو عملية إعادة ولادة العقل من خلال "القدرة الأخرى"، وهي تمرّ من رؤية محدودة للذات إلى منظور مستنير. وهذا الانتقال ليس مجرد عملية تهيئة للتفلسف، إنها في حد ذاتها الفلسفة، وهي ذات جذور ريبية تؤدي إلى "هجر الذات وتسليمها للقدرة الأخرى". إن الفلسفة بعبارة أخرى ليست نشاطا نمارسه، ولكنها شيء يحدث لنا متى ما أمكننا الوصول إلى ذواتنا الحقيقة، بواسطة هجر ذواتنا، وهي ظاهرة يدعوها تاناب "فعل بلا فاعل".

يقول تاناب أن الذي يحدونا إلى إدراك محدوديتنا هو الاعتراف المستمر. وبعبارة أخرى، لا يطلب منا تاناب إيجاد إجابات جديدة لأسئلة الفلسفة القديمة، بل لإعادة تقويم طبيعة الفلسفة.