‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفلاطون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفلاطون. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 27 يناير 2014

فرديناند دو سوسور (١٨٥٧-١٩١٣): كل خطاب مكوّن من إشارات

المجال: فلسفة اللغة - المذهب: علم الإشارات

يقول سوسور: في حياة الأفراد والشعوب، تقوم اللغة بدور أكبر من دور أي شيء آخر
كان دو سوسور فيلسوفا سويسريا من فلاسفة القرن التاسع عشر، رأى اللغة كمنظومة مكونة من "إشارات"، وتعمل فيه الإشارات كوحدات قاعدية للغة. دراساته صاغت قواعد نظرية جديدة تدعى علم الإشارات. وهذه النظرية الجديدة في الإشارات تم تطويرها من قبل فلاسفة آخرين في القرن العشرين، مثل الروسي رومان ياكوبسن، الذي لخص المذهب الإشاراتي بقوله "كل خطاب مكون من إشارات".

قال سوسور أن الإشارة مكونة من شيئين. أولا: المشير، وهو صورة صوتية، وهو ليس صوتا فعليا وإنما صورة ذهنية للصوت. ثانيا: المشار إليه، أو المفهوم. هكذا يدير سوسور ظهره لتقليد عتيق يرى أن اللغة هي علاقة بين الكلمات والأشياء، لأنه يقول أن وجهيْ الإشارة كلاهما ذهنيين (مثلا مفهومنا لكلمة "كلب"، والصورة الصوتية لكلمة "كلب"). يزعم سوسور أن أي خطاب هو منظومة إشارات، مثلا: اسم كلبي هو فريْد. هذا يعني أن هناك منظومة علاقات بين الصور الصوتية والمفاهيم. ولكنه يقول أن العلاقة بين المشير والمشار إليه هي علاقة اعتباطية، فليس هناك صفات "كلبية" في صوت كلمة "كلب"، وهذا الذي يجعل كلمة كلب تختلف في الفرنسية أو الصينية.

لقد أضحى عمل سوسور في اللغة أساسا للغويات المعاصرة، وأثّر في العديد من الفلاسفة ومنظري الأدب.

الاثنين، 16 ديسمبر 2013

القديس أنسلم (١٠٣٣-١١٠٩): من خلال التفكير بالله نعلم وجوده

المجال: فلسفة الدين - المذهب: الأرسطية الأفلاطونية
يقول أنسلم: نؤمن أنك يا الله عظيم، ولا شيء أعظم منك يمكن أن تتوق له عقولنا.
مع أن المفكرين المسيحيين أعتقدوا إيمانا بوجود الله، فإنهم كانوا في العصور الوسطى ميالين لتبيين أن وجود الله ممكن إثباته بالحجة العقلية. فأخترع القديس أنسلم البرهان الوجودي، الذي يعد أكثر البراهين شهرة على الإطلاق. كان أنسلم فيلسوفا إيطاليا من القرن الحادي العشر، أقام برهانه على المنطق الأرسطي والتفكير الأفلاطوني، وعلى عبقريته الخاصة.

يتخيل أنسلم أنه يجادل أبلها ينكر وجود الله. يقوم البرهان على مسلمتين: الأولى، أن الله هو "أعظم شيء يمكن التفكير به". والثانية، أن الوجود خير من العدم. في نهاية البرهان يجبر الأبله إما إلى أن يناقض نفسه فيكون متهافتا، وإما أن يعترف بوجود الله. 

العديد من الفلاسفة قبلوا البرهان، كرينيه ديكارت وباروخ سبينوزا. ولكن بعض الفلاسفة أتخذ جانب الأبله. أحد معاصري أنسلم وهو جاونيلو المارومي، قال أنه بالإمكان أستخدام نفس هذا البرهان لإثبات وجود جزيرة رائعة، أكبر من أي جزيرة يمكن التفكير بها. وفي القرن الثامن عشر، أعترض إيمانويل كانط أن البرهان يتعامل مع الوجود وكأنه صفة للأشياء، كما لو أنني يمكن أن أصف معطفي بأنه: "أخضر، ومصنوع من الصوف، وموجود". فالوجود ليس كالخُضرة. ولو لم يوجد المعطف لما أمكن أن يكون أخضرا أو صوفا.

كذلك يعتقد كانط أن أنسلم مخطئ في قوله أن ما يوجد في الواقع وفي الذهن معا، خير مما يوجد في الذهن دون الواقع. ولكن الفلاسفة الآخرون لا يتفقون مع كانط. أليست لوحة فنية حقيقية خير من الصورة الذهنية للوحة التي توجد في ذهن الرسام قبل أن يبدأ عمله؟

حوار أنسلم والأبله

أنسلم: هل تتفق أنه لو وجد الله لكان أعظم شيء ممكن أن يوجد، وأن "لا شيء أعظم منه يمكن التفكير به"؟
الأبله: أجل.
أنسلم: وهل تتفق أن ذلك "الذي لا يمكن التفكير بما هو أعظم منه" موجود في عقلك؟
الأبله: أجل، موجود في عقلي، ولكن ليس له وجود في الواقع.
أنسلم: لكن ألن تتفق معي أن شيئا يوجد في العقل وفي الواقع على حد سواء هو شيء أعظم من شيء يوجد في العقل فقط؟
الأبله: أجل، أظن هذا. فمثلجات في يدي أفضل من مثلجات في خيالي.
أنسلم: إذن لو وجد "الشيء الذي لا أعظم منه يمكن التفكير به" في عقلك فقط، لكن أقل عظمة من لو وجد في الواقع.
الأبله: هذا صحيح، الموجود أعظم من المتخيل.
أنسلم: إذن فأنت تقول أن هناك شيء أعظم من ذلك "الذي لا يوجد ما هو أعظم منه"؟
الأبله: هذا كلام فاسد. 

أنسلم: بالضبط، والطريقة الوحيدة لتفادي هذا التناقض هو الإعتراف أن الله (الذي لا يوجد ما هو أعظم منه) موجود، في الذهن وفي الواقع.  

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

ديوجين سينوب (٤٠٤-٣٢٣ق.م): الغني من رضي بالقليل

المجال: الأخلاق - المذهب: الكلبية
رافضا القيم الدنيوية، اختار ديوجين العيش في الطرقات، هازئا بالأعراف، يأكل - إن أكل - الفتات والمرق، ويرتدي المتسخ من الثياب. 

وصف أفلاطون  ديوجين بأنه "سقراط وقد حل به الجنون"، ورغم أنه لم يقصد إهانته فوصفه لا يبتعد كثيرا عن الحقيقة؛ فديوجين يشارك سقراط شغفه بالفضيلة ورفضه للراحة المادية، ولكنه يذهب بهذه الأفكار إلى أقصاها. فيقول أنه لأجل عيش حياة صالحة، أو حياة قمينة بالعيش؛ فمن الضروري التحرر من القيود الخارجية التي يفرضها المجتمع، وكذلك التحرر من عدم الرضى الداخلي الذي تسببه الشهوات والمشاعر والمخاوف. يمكن تحقيق هذا التحرر من خلال الاقتناع بالحياة البسيطة، المحكومة بالعقل والحاجات الطبيعية، مع الرفض قاطع للتقاليد بلا خجل، والبراءة من إشتهاء التملك والراحة.

كان ديوجين على رأس مجموعة من المفكرين عُرفوا لاحقا باسم "السينيكيين"، وهو لفظ مأخوذ من الكلمة الإغريقية "كونيكوس" التي تعني "شبيه الكلب"، إذن فهم "الكلبيون". التسمية تعكس تصميم الكلبيين على ازدراء جميع التقاليد والأعراف الاجتماعية، والعيش في حالة طبيعية قدر المستطاع. ويؤكدون أنه كلما زاد الشخص في أخذه بهذا المسلك في الحياة، كما فعل ديوجين من خلال عيش حياة الفقر متخذا برميلا فارغا كمسكن له، كان أقرب لعيش الحياة المثالية.

إذن فالسعيد من رضي بالقليل، ذلك الذي عاش حياته على إيقاع الطبيعة، متحررا من أغلال قيم وعادات المجتمع المتحضّر.

السبت، 30 نوفمبر 2013

بارمنيدس (٥١٥-٤٤٥ق.م): الكل واحد

المجال: الميتافيزيقا - المذهب: الواحدية
فهم الكون (الكوسموس) هو أحد أقدم المطالب الفلسفية؛ في القرن العشرين قدمت فيزياء الكم أدلة على صحة أفكار بارمنيدس التي توصل إليها باستخدام العقل فقط. 
الأفكار التي قدمها بارمنيدس أحدثت تحولا عظيما في الفلسفة الإغريقية. متأثرا بالتفكير المنطقي والعلمي لفيثاغورس، وظّف بارمنيدس المنطق الاستنباطي في محاولة لكشف الطبيعة الحقيقة للعالم، وأدت به أبحاثه لاتخاذ موقف معاكس لموقف هرقليطس. 

من مقدمة أن شيئا ما يوجد (الذي هو الوجود)، استنبط بارمنيدس استحالة عدم وجود هذا الشيء (أي استحالة العدم)، لأن هذا يتضمن تهافتا منطقيا. ويتبع من هذا أن العدم محال، ولا يمكن أن يوجد الفراغ. وأنه يستحيل أن يجيء الوجود من العدم، وإنما يجيء من وجود قديم له هيئة مختلفة. والهيئة المستدامة لا يمكن أن تتغير، لأن الدائم متى ما طرأ عليه التغير لم يعد دائما. وعلى هذا، فالتغيّر الحقيقي مُحال. 

يستنتج بارمنيدس من هذا المسلك أن كل ما هو حقيقي لا بد أن يكون خالدا وغير متغير، ولا بد له من وحدة خافية تنتظمه: "الكل واحد". ما هو مهم للفلاسفة الذين تلوه، أن بارمنيدس أبان أن طريقة تفكرينا حيال العالم هي طريقة ركيكة ومتهافتة. قد يبدو لنا التغيّر في العالم، ولكن عقلنا يخبرنا أن التغير مُحال. والاستنتاج الذي نصل له أنه ليس بمقدورنا الاعتماد تماما على التجربة التي تزودنا بها حواسنا.

السبت، 2 نوفمبر 2013

ماري ميدجلي (١٩١٩): كيف لنا أن نعيش لولا الثقافة؟

المجال: فلسفة العلم - المقاربة: الفلسفة التحليلية
في كتابها المنشور عام ١٩٧٨، "البهيمة والانسان"، تُقوِّم الفيلسوفة البريطانية ماري ميدجلي أثر العلوم الطبيعة في فهمنا للطبيعة الإنسانية. لقد قيل دوما أن اكتشافات العلوم، خاصة المتعلقة بعلم الأحافير والبيولوجيا التطورية، قد قوّضت نظرتنا لمعنى أن تكون إنسانا. تهدف ميدجلي لأن تتصدى لهذه المخاوف، وهي تفعل هذا من خلال التأكيد على الأشياء التي تفصلنا عن الحيوان، وكذلك الأشياء التي تجمعنا بالحيوان.

أحد الأسئلة التي تتناولها هي العلاقة بين الطبيعة والثقافة في حياة الإنسان. عنايتها تتوجه إلى معالجة حقيقة أن غالبية الناس ينظرون إلى الطبيعة والثقافة على أنها نقائض، وكأن الثقافة شيء غير طبيعي ينضاف على سجايانا الحيوانية.

تعارض ميدجلي فكرة أن الثقافة شيء لا يمت بصلة إلى الطبيعة، بل بالعكس تجادل أن الثقافة ظاهرة في أصلها طبيعية. بعبارة أخرى، لقد تطورنا وصولا إلى أن صرنا مخلوقات تحوز ثقافة. ويمكننا القول أننا ننسج الثقافة كما تنسج العناكب الشِباك. وإن كان الأمر كذلك، فليس بمقدورنا العيش من دون ثقافة كما أن العناكب لا يمكن أن تعيش من دون شِباك. فحاجتنا للثقافة هي حاجة فطرية وطبيعية. وهكذا تأمل ميدجلي أن تضع فرادة الإنسان، وكذا سياق ماضيه التطوري، في الحسبان.

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

جون راولز (١٩٢١-٢٠٠٢): مبادئ العدالة تُصطفى خلف حجاب من الجهل

المجال: الفلسفة السياسة - المقاربة: نظرية العقد الاجتماعي
يُجادل الفيلسوف السياسي جون راولز في كتابه الصادر ابتداء في العام ١٩٧١، "نظرية في العدالة"، يُجادل من أجل إعادة تقويم العدالة على أساس ما يدعوه "العدالة كإنصاف". مقاربته تنتظم في التقليد المعروف بنظرية العقد الاجتماعي، حيث يُنظر من خلالها لحكم القانون كنوع من العقد الذي يبرمه الأفراد لأنه يمنحهم مصالحا تفوق تلك التي يقدرون على حيازتها أحادا. نسخة راولز الخاصة من هذه النظرية تحوي تجربة ذهنية، يصير الناس فيها جاهلين بمكانتهم الاجتماعية، أو معتصمين في ما يسميه "الحالة الطبيعية"، ويتم إبرام عقد اجتماعي. هكذا يقيم راولز أسسا للعدالة يتوافق عليها كل ذي عقل، أو هكذا يقول.

الحالة الطبيعية

لنتخيل جماعة من الغرباء ينقطع بهم السبيل في جزيرة مهجورة، وبعد أن يزايلهم أمل الإنقاذ، يقررون أن يؤسسوا مجتمعا جديدا من لا شيء. كل واحد من الناجين يريد أن يعزز مصالحه، وفي نفس الوقت جميعهم يرون أن السبيل الوحيد لتعزيز مصالح كل واحد هو بالعمل سويا، أي من خلال صياغة عقد اجتماعي. والسؤال هو: كيف يتهيأ لهم تأسيس قواعد العدالة؟ وأي مبادئ يصطفون؟ إن كانوا حريصين على اجتراح عدالة عقلانية ومتجردة، فهنالك عدد لا حصر له من القوانين التي يجب أن يهملوها فورا. على سبيل المثال، قانون "إذا كان اسمك جون، يجب أن تأكل أخيرا"، ليس عادلا أو نزيها، وحتى لو كان لمصلحتك كون اسمك جون، فلن يكون كذلك.
 
يقول راولز، أنه في مثل هذا الموقف، لا بد لنا من أن نلقي "حجاب الجهل" على كل الحقائق التي تتعلق بحياتنا: من نحن، وأين ولدنا، ومن ثم نسأل أي القوانين هي الأصلح لأن نعيش بمقتضاها. غاية راولز تبيان أن القاعدة العقلانية التي سيتواضع عليها الجميع هي التجرّد، لن تجد أحدا يضع العرق والطبقة والعقيدة والموهبة الطبيعية أو الإعاقة في الحسبان. أي، إن لم أعرف أين سينتهي بي المطاف في المجتمع، فإن مصلحتي الشخصية التي يؤيدها العقل سترغمني على الانضواء في عالم يعامل كل واحد فيه بإنصاف.


العقلانية مقابل الخُلْقية

من الجدير ملاحظة أنه بالنسبة لراولز فإن نظرية العقد الاجتماعي ليست وصفا للطريقة التي تنشأ بواسطتها العدالة في العالم فعلا، وإنما هي وسيلة لامتحان نظرياتنا في العدالة. وإذا لم تجتز نظرياتنا هذا الامتحان، فالذي أخفق، ببساطة، هو عقلنا، وليس أخلاقنا.

الخميس، 31 أكتوبر 2013

ماري وولستونكرافت (١٧٥٩-١٧٩٧): لا جنس للعقل

المجال: الفلسفة السياسية - المقاربة: النسوية
طوال التاريخ البشري المكتوب نُظر إلى النساء بصفتهن خضعات للرجال. ولكن خلال القرن الثامن عشر تم تحدي عدالة هذا الوضع علنا، وفي عداد أشهر المناهضين له كانت الراديكالية الإنجليزية ماري وولستونكرافت.

العديد من المفكرين المتقدمين استشهدوا بالفروق الجسمانية بين الجنسين لتبرير التفاوت الاجتماعي بين النساء والرجال. ولكن في ضوء الأفكار الجديدة التي تبلورت خلال القرن السابع عشر، كفكرة جون لوك القائلة بأن كل المعارف تقريبا تكتسب من خلال التجربة والتلقين، وضعت شرعية تبرير التفاوت بين الجنسين موضع التساؤل. 


تعليم مماثل

تُجادل وولستونكرافت أنه لو منحنا الرجال والنساء التعليم ذاته فسنجد أنهم يتماثلون في الطباع الجيدة والنهج العقلاني إزاء الحياة، لأنهم في الأساس يملكون عقولا وأدمغة متشابهة. كتابها المنشور عام ١٧٩٢، "دفاع عن حقوق المرأة"، كان إلى حد ما ردا على كتاب جان جاك روسو، "إيميل" المنشور عام ١٧٦٢، الذي أوصى فيه أن تعلم الفتيات تعليما مختلفا عن الأولاد وأن يُلقنوا الإذعان للرجال.

كانت مطالبة وولستونكرافت في أن تُعامل النساء كمواطنات مساويات للرجال، وأن يمنحوا الحقوق السياسية والاجتماعية والقانونية ذاتها، كانت على الأغلب موضع سخرية في نهاية القرن الثامن عشر. ولكنها زرعت البذور التي انتجت فيما بعد الحركات النسوية والحركات التي طالبت بحق المرأة في التصويت؛ تلك الحركات التي ازدهرت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين.

الأحد، 27 أكتوبر 2013

ماكس شيلر (١٨٧٤-١٩٢٨): الحب هو جسر يأخذنا من معرفة ضئيلة إلى معرفة أكثر غنا

المجال: الأخلاق - المقاربة: الظاهراتية
ينتمي الفيلسوف الألماني ماكس شيلر إلى حركة فلسفية تعرف باسم "الظاهراتية" (Phenomenology). وهي حركة تهدف إلى التحقيق في كل الظواهر المتعلقة بتجربتنا الداخلية، إذن فهي دراسة للوعي وأبنيته.

يقول شيلر أن الظاهراتية مالت للتأكيد حصرا على الفكر في فحص أبنية الوعي، وغضت النظر عن شيء أساسي: ألا وهو تجربة الحب، أي القلب. فقدم في مقالته المعنونة بـ"الحب والمعرفة" (١٩٢٣) تصورا للحب كجسر يأخذنا من معرفة ضئيلة إلى معرفة أكثر غنا.

ينطلق شيلر من فكرة مأخوذة من الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال في القرن السابع عشر، تقول أن للقلب منطقه الخاص، منطق يختلف عن منطق الفكر.


قابلة روحيّة

يؤمن شيلر أن الحب، هو ما يجعل الأشياء تظهر للتجربة، ويجعل المعرفة ممكنة. يكتب شيلر، أن الحب يعمل عمل "قابلة روحية"، يمكننا من الوصول إلى المعرفة، معرفة ذواتنا ومعرفة العالم، على السواء. وأن الحب هو المحدد الرئيس لأخلاق الشخص، وكذلك لامكاناته ومصيره.

في الجذور نجد أن نظرة شيلر للانسان ليست نظرة أنه "شيء يفكر"، كما قال الفيلسوف الفرنسي ديكارت في القرن السابع عشر، بل هو "موجودٌ يُحِبْ".

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

فالتر بنجامين (١٨٩٢-١٩٤٠): السبيل الوحيد لمعرفة شخص أن نحبه بلا أمل


المجال: الأخلاق - المقاربة: مدرسة فرانفكورت
كان الفيلسوف الألماني فالتر بنجامين وثيق الصلة بمدرسة فرانكفورت، وهي عصبة من المنظرين الاجتماعيين المنتمين للماركسية المحدثة، الذين سعوا لاستجلاء واستطلاع فحوى ثقافة ووسائل الاتصال الجماهيرية. كان بنجامين مأخوذا بتقنيات السينما والأدب. كتب في عام ١٩٢٦ مقالة تجريبية في بنائها الأدبي، كانت بعنوان: شارع باتجاه واحد. كانت عبارة عن مجموعة من الملاحظات، الذهنية والحسية، في صورة خواطر طرأت عليه بينما هو يسير في شارع مُتخيّل.

لا يقوم بنجامين بنسج نظرية متكاملة في المقالة. عوضا عن ذلك يريد أن يدهشنا بأفكار بنفس الطريقة التي نندهش بها حين يخطف أنظارنا شيء بينما نحن في نزهة. قبيل نهاية المقالة، يقول: "الاقتباسات في مقالتي تعمل عمل لص يقفز مشهرا أسلحته، طاردا اليقين عن الغافلين". 


الحب الوضّاء

في منتصف المقالة تحت عنوان "المصباح"، تظهر فكرة أن السبيل الوحيد إلى معرفة شخص، هي أن تحبه من دون أمل. في وهج مصباح يقف بنجامين هنيهة ويفكر، لا أكثر.. وفورا تنتقل المقالة إلى موضوع جديد. نحن مجبرين على تخمين مقصده؛ هل يقول أن المعرفة تنبثق عن الحب؟ أو أننا حين نتوقف عن أمل الحصول على ثمرة ينجلي لنا المحبوب؟ ليس بمقدورنا أن نعرف. كل ما في مقدورنا هو أن نكمل المسير بجانب بنجامين، نتأمل وهج المصابيح التي نمر بها.