‏إظهار الرسائل ذات التسميات لوك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لوك. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 25 مارس 2014

دزيدريوس إرازموس (١٤٦٦-١٥٣٦): في الجهل تكمن الحياة الأسعد


المجال: فلسفة الدين - المذهب: الإنسانوية

 "تُبلَغُ السعادة حين يدرك الشخص أنه مستعدٌ لأن يكون على سجيته".
دزيدريوس إرازموس
تعكس رسالة دزيدريوس إرازموس، المدعوة "في تفضيل الحماقة"؛ تعكس الأفكار الإنسانوية التي بدأت باجتياح أوروبا مطلعَ عصر النهضة، والتي مارست دورا رئيسا في الإصلاح الديني. إنها سخرية لاذعة من المفاسد، والمهاترات العقديّة، التي وقعت فيها الكنيسة الكاثوليكية، تنطوي على رأيهُ الجديّ الذي يقول: أن الحُمْق - ويعني به الجهل البريء - جزءٌ جوهريٌ من كوننا بشرا، وأنهُ الطريق الرئيس لبلوغ أقصى قدرٍ من السعادة والرضا؛ ويزعمُ أن المعرفة يمكن أن تصبحَ عبئا، ويمكن أن تقود إلى اشكالاتٍ قد تجعل الحياة مضنية. 

الخميس، 20 مارس 2014

فولتير (١٦٩٤-١٧٧٨): الشك ليس وضعا مريحا، ولكنَّ اليقين سُخْف


المجال: الإبيستمولوجيا - المذهب: الشكيّة

كان فولتير مفكرا فرنسيا عاش في عصر الأنوار، وهو عصر اتسم بالتشكك الحاد حيال العالم وطريقة عيش الناس فيه. فيه وجّه الفلاسفة والكتاب الأوربيين اهتمامهم تجاه السلطات المستقرة والمتعارف عليها - كالكنيسة والدولة - مشككين بصلاحها وأفكارها؛ بينما كانوا يبحثون عن منظورٍ جديد للعيش على هديه. فحتى القرن السابع عشر، قَبل الأوربيون على الأغلب تفسيرات الكنيسة إزاء الموجودات، وكيف، ولماذا نشأت. 

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

جون راولز (١٩٢١-٢٠٠٢): مبادئ العدالة تُصطفى خلف حجاب من الجهل

المجال: الفلسفة السياسة - المقاربة: نظرية العقد الاجتماعي
يُجادل الفيلسوف السياسي جون راولز في كتابه الصادر ابتداء في العام ١٩٧١، "نظرية في العدالة"، يُجادل من أجل إعادة تقويم العدالة على أساس ما يدعوه "العدالة كإنصاف". مقاربته تنتظم في التقليد المعروف بنظرية العقد الاجتماعي، حيث يُنظر من خلالها لحكم القانون كنوع من العقد الذي يبرمه الأفراد لأنه يمنحهم مصالحا تفوق تلك التي يقدرون على حيازتها أحادا. نسخة راولز الخاصة من هذه النظرية تحوي تجربة ذهنية، يصير الناس فيها جاهلين بمكانتهم الاجتماعية، أو معتصمين في ما يسميه "الحالة الطبيعية"، ويتم إبرام عقد اجتماعي. هكذا يقيم راولز أسسا للعدالة يتوافق عليها كل ذي عقل، أو هكذا يقول.

الحالة الطبيعية

لنتخيل جماعة من الغرباء ينقطع بهم السبيل في جزيرة مهجورة، وبعد أن يزايلهم أمل الإنقاذ، يقررون أن يؤسسوا مجتمعا جديدا من لا شيء. كل واحد من الناجين يريد أن يعزز مصالحه، وفي نفس الوقت جميعهم يرون أن السبيل الوحيد لتعزيز مصالح كل واحد هو بالعمل سويا، أي من خلال صياغة عقد اجتماعي. والسؤال هو: كيف يتهيأ لهم تأسيس قواعد العدالة؟ وأي مبادئ يصطفون؟ إن كانوا حريصين على اجتراح عدالة عقلانية ومتجردة، فهنالك عدد لا حصر له من القوانين التي يجب أن يهملوها فورا. على سبيل المثال، قانون "إذا كان اسمك جون، يجب أن تأكل أخيرا"، ليس عادلا أو نزيها، وحتى لو كان لمصلحتك كون اسمك جون، فلن يكون كذلك.
 
يقول راولز، أنه في مثل هذا الموقف، لا بد لنا من أن نلقي "حجاب الجهل" على كل الحقائق التي تتعلق بحياتنا: من نحن، وأين ولدنا، ومن ثم نسأل أي القوانين هي الأصلح لأن نعيش بمقتضاها. غاية راولز تبيان أن القاعدة العقلانية التي سيتواضع عليها الجميع هي التجرّد، لن تجد أحدا يضع العرق والطبقة والعقيدة والموهبة الطبيعية أو الإعاقة في الحسبان. أي، إن لم أعرف أين سينتهي بي المطاف في المجتمع، فإن مصلحتي الشخصية التي يؤيدها العقل سترغمني على الانضواء في عالم يعامل كل واحد فيه بإنصاف.


العقلانية مقابل الخُلْقية

من الجدير ملاحظة أنه بالنسبة لراولز فإن نظرية العقد الاجتماعي ليست وصفا للطريقة التي تنشأ بواسطتها العدالة في العالم فعلا، وإنما هي وسيلة لامتحان نظرياتنا في العدالة. وإذا لم تجتز نظرياتنا هذا الامتحان، فالذي أخفق، ببساطة، هو عقلنا، وليس أخلاقنا.

الخميس، 31 أكتوبر 2013

شارل ساندرس بيرس (١٨٣٩ - ١٩١٤): اعتبر تَبِعات الأشياء

 
المجال: الإبيستمولوجيا - المقاربة: البرجماتية
كان تشارلز ساندرس بيرس عالما ومنطقيا وفيلسوفا اشتغل بفلسفة العلم، وكان على رأس الحركة الفلسفية التي عرفت بالبرجماتية. وكان يستريب من الأفكار الميتافيزيقية، كفكرة أن هناك عالما "حقيقيا" وراء العالم الذي نحسّه. فمرة سأل القرّاء ما المشكلة في هذه النظرية: أن الألماس في حقيقته رخو، ويصير صلبا حين نتحسسه فحسب.
 

يقول بيرس أن ليس هنالك زيف في هذا التفكير، بما أنه ليس بمقدورنا دحضه. فمعنى هذه المفاهيم (كمعنى الألماس أو معنى الصلابة) مستمد من ذات أو صفات هذه الأشياء، الذي هو مفعولها على حواسنا. فسواء اعتقدت أن الألماس: ١) رخو حتى يُلمس، أو أنه ٢) صلب على الدوام، فلا أهمية لاعتقادك؛ ففي كلا النظريتين للألماس الملمس نفسه، والاستخدامات نفسها. ولكن النظرية الأولى أكثر تعقيدا، ولذا فهي أقل جدوى لنا.
 

هذه الفكرة، التي تقول أن معنى الشيء هو التبعات المحسوسة التي له، تدعى بـ"المبدأ البرجماتي"، وقد صارت قاعدة البرجماتية: اعتقاد أن "الحقيقي" هو ما يمنحنا واقعا صالحا للعمل.
 

أحد أهم غايات بيرس هو أجلاء حقيقة أن غالبية جدالاتنا في العلم والفلسفة واللاهوت، خالية من المعنى. يقول أن غالب هذه الجدالات تجري على الكلمات، لا الواقع، لأنها جدالات لا ثمرة ولا جدوى من وراءها.