‏إظهار الرسائل ذات التسميات بيرس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بيرس. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 27 يناير 2014

فرديناند دو سوسور (١٨٥٧-١٩١٣): كل خطاب مكوّن من إشارات

المجال: فلسفة اللغة - المذهب: علم الإشارات

يقول سوسور: في حياة الأفراد والشعوب، تقوم اللغة بدور أكبر من دور أي شيء آخر
كان دو سوسور فيلسوفا سويسريا من فلاسفة القرن التاسع عشر، رأى اللغة كمنظومة مكونة من "إشارات"، وتعمل فيه الإشارات كوحدات قاعدية للغة. دراساته صاغت قواعد نظرية جديدة تدعى علم الإشارات. وهذه النظرية الجديدة في الإشارات تم تطويرها من قبل فلاسفة آخرين في القرن العشرين، مثل الروسي رومان ياكوبسن، الذي لخص المذهب الإشاراتي بقوله "كل خطاب مكون من إشارات".

قال سوسور أن الإشارة مكونة من شيئين. أولا: المشير، وهو صورة صوتية، وهو ليس صوتا فعليا وإنما صورة ذهنية للصوت. ثانيا: المشار إليه، أو المفهوم. هكذا يدير سوسور ظهره لتقليد عتيق يرى أن اللغة هي علاقة بين الكلمات والأشياء، لأنه يقول أن وجهيْ الإشارة كلاهما ذهنيين (مثلا مفهومنا لكلمة "كلب"، والصورة الصوتية لكلمة "كلب"). يزعم سوسور أن أي خطاب هو منظومة إشارات، مثلا: اسم كلبي هو فريْد. هذا يعني أن هناك منظومة علاقات بين الصور الصوتية والمفاهيم. ولكنه يقول أن العلاقة بين المشير والمشار إليه هي علاقة اعتباطية، فليس هناك صفات "كلبية" في صوت كلمة "كلب"، وهذا الذي يجعل كلمة كلب تختلف في الفرنسية أو الصينية.

لقد أضحى عمل سوسور في اللغة أساسا للغويات المعاصرة، وأثّر في العديد من الفلاسفة ومنظري الأدب.

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

ريتشارد رورتي (١٩٣١-٢٠٠٧): اللغة ليست صورة للواقع


المجال: الأخلاق - المقاربة: البرجماتية
كان ريتشارد رورتي فيلسوفا برجماتيا أمريكيا، ومفكرا عموميا، خير ما عرف به نقده الشامل للتصور الحديث للفلسفة الذي يراه مشروعا متشبها بالعلم في رغبته لتحصيل حقيقة موضوعية ويقينية. وفي السياسة رفض اليسار واليمين، مفضّلا "ليبرالية برجوازية" مصلحة ومحسّنة.

التحق رورتي، وهو ابن لمفكرين يساريين قطعا مع الحزب الشيوعي الأمريكي في مطلع الثلاثينات، بجامعتي تشيكاغو وييل، حيث حصل على شهادة الدكتوراه عام ١٩٥٦، وبعد أن قضى عامين في الجيش، درّس الفلسفة في كلية ويلسلي (من ١٩٥٨ إلى ١٩٦١)، وجامعة برنستون (من ١٩٦١ إلى ١٩٨٢)، قبل أن يتسنم منصبا في قسم الإنسانيات في جامعة فرجينيا. ومن عام ١٩٩٨ وحتى تقاعده عام ٢٠٠٥، درّس روتي الأدب المقارن في جامعة ستانفورد.

من الأسهل توصيف أفكار رورتي في الأشياء التي يرفضها، أكثر من الأشياء التي يقبلها. ففي الإبيستمولوجي يعارض التأسيسية، وهي رؤية تقول أن من الممكن تقعيد أو تسويغ المعرفة على أساس من التقريرات التي لا يخالجها الشك، فبالنسبة لنظريته في "الإبيستمولوجيا السلوكية"، لا يوجد تقرير أكثر يقينية من التقريرات الأخرى، ولا يوجد تقرير يمكن تسويغه بصورة نهائية، إنما يسوّغ نسبة إلى تقييدات معينة، وإلى محددات ضمنية تربطه بتقريرات إضافية. في فلسفة اللغة يرفض رورتي تقويم الجمل والمعتقدات في معيار "الصح" أو "الخطأ"، وإنما في معيار مدى فائدتها أو نجاعتها في ممارسة اجتماعية معينة. كذلك يعارض التمثيلية، وهي الرؤية التي تقول أن الوظيفة الرئيسة للغة هي تقديم تمثيل أو تصوير موضوعي للواقع. وأخيرا في الميتافيزيقا يرفض الواقعية والمثالية، معتبرا إياها نتاجا فاسدا للرؤية التمثيلية للغة.

ولأن رورتي لم يؤمن بحقائق مطلقة أو يقينية، فهو لم يدعو لنشاط فلسفي يسعى لتحصيل هذا النوع من الحقائق. ولهذا، آمن أن دور الفلسفة هو إجراء "حوار" فكري بين التحقيقات الفكرية المختلفة، والصالحة على حد سواء، والتي تتضمن العلم والأدب والسياسة والدين وغيرها، بهدف تحقيق فهم متبادل ورفع الخلافات. هذه الرؤية العامة تنعكس على أعمال رورتي السياسية، التي يدافع فيها بشكل مستمر عن يسارية ليبرالية تقليدية، منتقدا الأشكال الجديدة لليسارية الثقافية وكذا المواقف المحافظة.

يدفع روتي عن نفسه تهم النسبوية والذاتانية بقول أنه يرفض التفريقات الحاسمة التي تقتضيها هذه المذاهب. منشوراته تتضمن: الفلسفة ومرآة الطبيعة (١٩٧٩)؛ تبعات البرجماتية (١٩٨٢)؛ العارضية والسخرية والتضامن (١٩٨٩).

الأحد، 27 أكتوبر 2013

ويليم دو بويز (١٨٦٨-١٩٦٣): آمنوا بالحياة

المجال: الأخلاق - المقاربة: البرجماتية
في نهاية حياته الطويلة عام ١٩٥٧، كتب الأكاديمي الأمريكي والسياسي الرديكالي وناشط الحقوق المدنية ويليم دو بويز، كتب ما صار فيما بعد رسالته الأخيرة إلى العالم. عارفا أنه لم يبق له سوى القليل ليعيش، كتب قطعة قصيرة لتقرأ في جنازته. يفصح فيها دو بويز عن أمله في أن تستمر أفعاله الصالحة لأمد طويل بعد وفاته، لأجل أن تكون مبررا لحياته. وعن أمله في أن تنجز بعده الأشياء التي تركها غير ناجزة، وأن تُصلح وتحسّن الأشياء التي انجزها بصورة رديئة.

كتب دو بويز: "البشر، على الدوام، في تقدم مستمر تجاه حياة أعظم وأسمى". إنه تقرير نابع عن الإيمان لا عن الواقع. كما لو أن دو بويز يقول أن علينا أن نؤمن بمكانات حياة أسمى، وبامكانات التقدم، حتى نقدر على انجاز تقدم. في هذه الفكرة يظهر تأثير الحركة الفلسفية الأمريكية المدعوة بالبرجماتية على دو بويز. إذ تقول البرجماتية أن المهم ليس أفكارنا واعتقاداتنا في حد ذاتها فقط، بل وأيضا النتائج العملية. يقول دو بويز أن "الموت الحقيقي" هو أن نفقد إيماننا في إمكانية التقدم البشري. إنها تشير إلى جذور فلسفية عميقة تذهب بنا إلى فكرة "الازدهار الانساني" الإغريقية، فبالنسبة للفيلسوف أرسطو، الازدهار الانساني يتطلب عيش حياة ممتازة، قائمة على الفضيلة والعقل.


ناشط سياسي

يعد دو بوز أن أهم عائقين لعيش حياة ممتازة هما العنصرية وانعدام المساواة الاجتماعية. إنه يرفض العنصرية العلمية - أن السود أدنى جينيا من البيض - التي سادت في أغلب فترات عمره. يعتبر مشكلة العنصرية مشكلة اجتماعية صرفة لا أساس لها في البيولوجيا، وسبيل التصدي لها هو من خلال النشاط السياسي والاجتماعي.

لا يتعب دو بويز في بحثه عن حلول لكل صور انعدام المساواة الاجتماعية، ففي نظره أن انعدام المساواة الاجتماعية هو السبب الرئيس للجريمة، زاعما أن هناك صلة بين انعدام التعليم والتوظيف وبين ارتفاع مستوى الأنشطة الاجرامية. في رسالته الأخيرة إلى العالم، يذكرنا دو بويز بأن مهمة انجاز مجتمع عادل ما زالت قائمة، وأنه مرهون إلى الأجيال القادمة أن تؤمن بالحياة؛ لنستطيع الاستمرار في المساهمة في تحقيق "الازدهار الانساني".