‏إظهار الرسائل ذات التسميات ماركس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ماركس. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

هنري ديفيد ثورو (1817-1862): هل يجب على المواطن أن يُخضع ضميره للقانون؟


المجال: الفلسفة السياسية - المذهب: عدم الانصياع
بعد مضي ما يقارب القرن من إعلان جان جاك روسو، القائل أن الطبيعة في جوهرها طيبة، قام الفيلسوف الأمريكي هنري ثورو بأخذ الفكرة إلى مدى أبعد، فقال: "كل ما هو جيد هو برّيٌّ وحر"، فيما قوانين الإنسان تقمع الحريات المدنية، بدل أن تحميها. لقد رأى أن الأحزاب السياسية استبدادية بالضرورة، وأن سياساتها تسير على الضد من مبادئنا الأخلاقية. لذا، فهو يؤمن أن واجب الأفراد هو الاحتجاج على القوانين الجائرة، لأن الصمت والسلبية تجاه هذه القوانين سيعطيها شرعية عملية: "كل أحمق يمكنه أن يسنَّ قانونا، وكل أحمق سيلتزمُ به"، هكذا قال عن قواعد اللغة الإنجليزي، كذلك تنطبق هذه القاعدة على فلسفته السياسية.

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

سلافوي زيزاك (1949): أفضل التحليلات الماركسية دائما ما تكون تحليلا لفشل

المجال: الفلسفة السياسية - المذهب: الماركسية
ظهرت الفكرة التي تقول إنَّ أفضلَ التحليلات الماركسية هي التحليلات التي تتناول حالات الفشل، في مقابلة اجراها الفيلسوف السلوفيني سلافوي زيزاك عام 2008. فلقد سُئل زيزاك في المقابلة عن رأيه في أحداث تشيكوسلوفاكيا عام 1968، حيث لم تكد تبدأ فترة من الإصلاح، هدفت إلى تخفيف مركزية القرار وزيادة الديمقراطية في البلد، حتى تم انهاؤها بشكل عنيف من قبل الاتحاد السوفييتي وحلفائه. أجاب زيزاك، أن سحق الإصلاحات أصبح لاحقا مصدرا لأسطورة حملها اليسار السياسي، ألا وهي: لو أن الإصلاحات سارت في طريقها، لحلَّ على أثرها نعيم سياسي واجتماعي.

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

لودفيك أندرياس فيورباخ (١٨٠٤-١٨٧٢): علم الكلام هو علم الإنسان

المجال: فلسفة الدين - المذهب: الإلحاد
في مسعى الإسرائيليين للحصول على اليقين والطمأنينة، خلقوا إلها هو العجل، وعبدوه. يقول فيورباخ، أن كل الآلهة خُلقت هكذا.
أكثر ما يعرف به الفيلسوف الألماني لودفيك فيورباخ هو كتابه “جوهر المسيحية”، الذي ألهم جيلا من المفكرين الثوريين ككارل ماركس وفريدريك إنجلز. يوظف الكتاب غالب التفكير الفلسفي لجورج هيجل، ولكن حيث يرى هيجل أن الروح المطلق هو القوة المرشدة للطبيعة، فإن فيورباخ لا يرى سببا يجعلنا ننظر إلى ما وراء المحسوسات لتفسير الوجود. وبالنسبة له، فالبشر ليسوا تمظهرا خارجيا للروح المطلق، ولكن العكس: نحن الذين أخترعنا فكرة الروح العظيم، الإله، من آملنا ورغباتنا.

تَخْيُّل الإله

يقترح فيورباخ أنه في مسعانا لتجسيد كل ما هو صالح في الإنسان - كالحب والشفقة واللطف وهلم جرا - تخيلنا كائنا يحوزها في صورتها الأسمى، وسميناه “الله”. إذن فعلم الكلام (دراسة الله)، ليس شيئا سوى علم الإنسان (دراسة الإنسان). ولم نخدع أنفسنا في الإعتقاد بوجوده فحسب، بل وأيضا نسينا أو تخلينا عن أنفسنا. لقد أضعنا حقيقة أن هذه الفضائل هي فضائل توجد في البشر، وليس في الآلهة. ولهذا علينا أن نهمل النظر في الفضائل السماوية، ونركز النظر في العدالة البشرية؛ فالناس في هذه الحياة، وعلى هذه الأرض، هم من يستحق انتباهنا.

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

هربرت ماركيوز (١٨٩٨-١٩٧٩): الموجود لا يمكن أن يكون حقيقيا

المجال: الفلسفة السياسية - المقاربة: مدرسة فرانكفورت
في الوهلة الأولى، لا شيء يبدو أكثر افتقادا للعقل من قول ماركيوز أن "الموجود لا يمكن أن يكون حقيقيا". وهي عبارة وردت في كتابه الصادر عام ١٩٤١: "العقل والثورة". هذا يدفع القارئ للتساؤل: ما دام الموجود ليس حقيقيا، فما الحقيقي؟ فكرة ماركيوز عائدة لرغبته في اسقاط زعم الفيلسوف الألماني هيجل، الذي يقول: ما هو عقلاني هو موجود، وما هو موجود هو عقلاني. يعتقد ماركيوز أن فكرة هيجل فكرة خطيرة لأنه تقودنا لاعتقاد أن ما هو موجود هو بالضرورة عقلاني؛ على سبيل المثال: نظامنا السياسي القائم.

إنه يذكرنا أن الأشياء التي نعتبرها معقولة، قد تكون أبعد شيء عن المعقولية، ويريد منا أن نتيقظ للأشياء ذات الطبيعة غير المعقولة التي نقبلها دون تفكير على الأغلب.

 

العقل الهادم

على الخصوص، نجد لدى ماركيز قلقا عميقا من المجتمعات الرأسمالية، واصفا ما يراه فيها من "تناغم مرعب بين: الحرية والقمع، الانتاج والتهديم، النماء والتردي". فنحن نفترض أن المجتمعات التي نعيش فيها قائمة على العقل والعدل، لكننا إن أنعمنا النظر فيها ألفينها لا عادلة ولا عقلانية كما ظننا.

لا يريد ماركيوز أن يسقط العقل، ولكنه يحاول ايضاح أن العقل هادم، ويمكننا أن نستعين به لمساءلة المجتمعات التي نقطنها. هدف الفلسفة بالنسبة لماركيوز هو انتاج "نظرية عقلانية للمجتمع".

السبت، 26 أكتوبر 2013

تيودور أدورنو (١٩٠٣-١٩٦٩): الذكاء مقولة أخلاقية

المجال: الأخلاق - المقاربة: مدرسة فرانكفورت
لفكرة "الأبله التقي" امتداد سحيق في الغرب، نجد بدايتها في رسالة القديس بولس إلى أهل كورنثوس حيث يرجو أتباعه أن يكونوا "بلهاء للمسيح". وعلى امتداد العصور الوسطى تطورت هذه الفكرة في الثقافة الشعبية في صورة القديس أو الحكيم الأبله أو المفتقد للذكاء، ولكن النقي الصالح أخلاقيا. في كتابه "الحد الأدنى للأخلاق" يفحص الفيلسوف الألماني تيودور أدورنو هذا التقليد القديم. يستريب أن وراء هذا التقليد محاولات لأجل "تبرئة وتجميل الأبله". وبدلا عن ذلك يهدف لتبيان أن الخيريّة لابد أن تقتضي كياننا كله، شاملا الوجدان والفهم.

مشكلة فكرة الأبله التقي في نظر أدورنو أنها تفككنا إلى عدة أجزاء، ونتيجة لهذا فهي تجعلنا عاجزين عن الفعل العاقل على الاطلاق. وفي الواقع فإن الحكم الأخلاقي يقاس بمدى اتساق الفهم مع الوجدان. نظرة أدورنو تفترض ضِمنا أن أفعال الشر ليست فشلا على المستوى الوجداني فحسب، بل وأيضا فشل في الذكاء والفهم.  

كان أدرنو عضوا في مدرسة فرانكفورت، وهي مجموعة مهتمة بدراسة التطور الرأسمالي. يشجب أدرنو وسائل الاتصال الجماهيري، كالمذياع والتلفاز، زاعما أنها أدت لتأكل ذكائنا ووجداننا، وإلى اضمحلال قدرتنا على اتخاذ اختيارات وأحكام أخلاقية. في اعتبار أدرنو، حين نتخذ قرارا بتعطيل أدمغتنا من خلال مشاهدة الأفلام التجارية (هذا أصلا إن كان بمقدورنا أتخاذ هذا القرار، نظرا إلى حالة الثقافة السائدة التي نوجد بها)، فنحن نتخذ قرارا أخلاقيا. يؤمن أدرنو أن الثقافة الشعبية ليس فقط تجعلنا أغبياء، بل وأيضا تجعلنا عاجزين عن التصرف أخلاقيا.

مشاعر جوهرية

يرى أدورنو أنه مثلما أننا نرتكب خطأ حين ينعتقد أنه يوجد شيء يدعى أبله تقي، فأننا نرتكب خطأ مماثلا حين نعتقد بوجود حكم قائم على الذكاء فقط، أي بإقصاء المشاعر. يمكن أن يحدث هذا في المحكمة، حيث ينبه القضاة المحلفين عادة أن يزيحوا مشاعرهم جانبا، حتى يتوفر لهم إمكان اصدار حكم دقيق.  

لكن في نظر أدورنو فليس بامكاننا اتخاذ قرار حكيم إن نحن هجرنا العاطفة أو الذكاء.
يقول أدورنو أنه إن افرغنا العاطفة من التفكير فلن يبقى شيء نفكر به، وتصوّر أن الذكاء قد ينتفع باضمحلال العاطفة هو تصوّر خاطئ. لهذه الأسباب يرى أدورنو أن العلوم، وهي صنف من المعرفة لا يقيم وزنا للعاطفة، لها مفعول يجرِّد الانسان من انسانيته، كما تفعل الثقافة الشعبية. 

وللمفارقة قد تكون العلوم هي المُبرهِنة على صواب فلسفة أدورنو في الفهم والوجدان. فمنذ التسعينات درس علماء كأنتطونيو دماسيو المشاعر والدماغ، مقدمين أدلة على الدور الذي تلعبه المشاعر في عملية صنع القرار. لذا فإن كنا نرغب باتخاذ حكم يتصف بالحكمة، أو حتى لاتخاذ أي قرار أصلا، فلا محيص لنا من توظيف المشاعر والذكاء على حد سواء. 

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

فالتر بنجامين (١٨٩٢-١٩٤٠): السبيل الوحيد لمعرفة شخص أن نحبه بلا أمل


المجال: الأخلاق - المقاربة: مدرسة فرانفكورت
كان الفيلسوف الألماني فالتر بنجامين وثيق الصلة بمدرسة فرانكفورت، وهي عصبة من المنظرين الاجتماعيين المنتمين للماركسية المحدثة، الذين سعوا لاستجلاء واستطلاع فحوى ثقافة ووسائل الاتصال الجماهيرية. كان بنجامين مأخوذا بتقنيات السينما والأدب. كتب في عام ١٩٢٦ مقالة تجريبية في بنائها الأدبي، كانت بعنوان: شارع باتجاه واحد. كانت عبارة عن مجموعة من الملاحظات، الذهنية والحسية، في صورة خواطر طرأت عليه بينما هو يسير في شارع مُتخيّل.

لا يقوم بنجامين بنسج نظرية متكاملة في المقالة. عوضا عن ذلك يريد أن يدهشنا بأفكار بنفس الطريقة التي نندهش بها حين يخطف أنظارنا شيء بينما نحن في نزهة. قبيل نهاية المقالة، يقول: "الاقتباسات في مقالتي تعمل عمل لص يقفز مشهرا أسلحته، طاردا اليقين عن الغافلين". 


الحب الوضّاء

في منتصف المقالة تحت عنوان "المصباح"، تظهر فكرة أن السبيل الوحيد إلى معرفة شخص، هي أن تحبه من دون أمل. في وهج مصباح يقف بنجامين هنيهة ويفكر، لا أكثر.. وفورا تنتقل المقالة إلى موضوع جديد. نحن مجبرين على تخمين مقصده؛ هل يقول أن المعرفة تنبثق عن الحب؟ أو أننا حين نتوقف عن أمل الحصول على ثمرة ينجلي لنا المحبوب؟ ليس بمقدورنا أن نعرف. كل ما في مقدورنا هو أن نكمل المسير بجانب بنجامين، نتأمل وهج المصابيح التي نمر بها.

جورج سنتيانا (١٨٦٣-١٩٥٢): الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم تكراره


المجال: فلسفة التاريخ - المقاربة: الطبيعانية
كتب الفيلسوف الإسباني-الأمريكي جورج سنتيانا في كتابه "حياة العقل"، أن الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم تكراره. المقاربة الطبيعيانية (Naturalistic) لسنتيانا تعني أن المعرفة والاعتقاد في نظره ينشأن عن تفاعل بين عقولنا وبين العالم المادي، لا عن التفكير المجرد.
 
غالبا ما يساء فهم كلام سنتيانا بخصوص تذكر الماضي، أنه يقصد أن نتذكر الكوارث التي حصلت في الماضي حتى لا تتكرر. بينما سنتيانا يتحدث عن فكرته عن "التقدم"، فلأجل أن يكون التقدم ممكنا، لابد لنا من تذكر التجارب الماضية والتعلم منها أيضا، من خلال رؤية الطرق المختلفة في إنجاز الأمور. فالعقل الانساني يبني معتقدات جديدة من خلال التجارب، وهكذا نستطيع تفادي تكرار الأخطاء. التقدم الحقيقي في نظر سنتيانا ليس مسألة ثورة وإنما عملية تبنٍّ؛ أن نأخذ ما تعلمناه من الماضي لبناء المستقبل. الحضارة تراكم، بناء على ما مضى، مثلما أن السيمفونية هي عملية تراكم نوتات موسيقية.