‏إظهار الرسائل ذات التسميات كانط. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كانط. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

سلافوي زيزاك (1949): أفضل التحليلات الماركسية دائما ما تكون تحليلا لفشل

المجال: الفلسفة السياسية - المذهب: الماركسية
ظهرت الفكرة التي تقول إنَّ أفضلَ التحليلات الماركسية هي التحليلات التي تتناول حالات الفشل، في مقابلة اجراها الفيلسوف السلوفيني سلافوي زيزاك عام 2008. فلقد سُئل زيزاك في المقابلة عن رأيه في أحداث تشيكوسلوفاكيا عام 1968، حيث لم تكد تبدأ فترة من الإصلاح، هدفت إلى تخفيف مركزية القرار وزيادة الديمقراطية في البلد، حتى تم انهاؤها بشكل عنيف من قبل الاتحاد السوفييتي وحلفائه. أجاب زيزاك، أن سحق الإصلاحات أصبح لاحقا مصدرا لأسطورة حملها اليسار السياسي، ألا وهي: لو أن الإصلاحات سارت في طريقها، لحلَّ على أثرها نعيم سياسي واجتماعي.

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

جوهان جوتليب فخته (١٧٦٢-١٨١٤): الفلسفة التي يختارها الشخص تعتمد على شخصيته

المجال: الإبيستمولوجيا - المقاربة: المثالية
كان جوهان جوتليب فخته فيلسوفا ألمانيا من القرن الثامن عشر، وتلميذا لإيمانويل كانط، فحص إمكانية أن نكون كائنات أخلاقية ذات إرادة حرة، في عالم يبدو محكوما بحتمية سببية، أي في عالم كل حدث فيه يكون نتيجة ضرورية لظروف وأحداث سابقة، وفقا لقوانين الطبيعة الثابتة.

فكرة أن عالما بهذه المواصفات "في الخارج"، أي وراء ذواتنا ومستقلا عنها، تعرف باسم "الدوغمائية"، وهي فكرة وجدت أرضيتها في حقبة التنوير، يعتقد فخته أنها لا تترك مكانا للقيمة ولا للاختيار الأخلاقي. يسأل، كيف لنا أن نعتبر الناس ذوي إرادة حرة إن كان كل شيء محدد بشيء يوجد خارجنا؟


عوضا عن ذلك يدعو فخته لنسخة من المثالية شبيهة بمثالية كانط، فيها تخلق عقولنا كل ما نعتقد أنه واقعي. في هذا العالم المثالي، الذات هي كيان فاعل، أو جوهر يوجد خارج تأثير السببية، قادر على التفكير والاختيار بحرية واستقلال وعفوية.


يرى فخته أن المثالية والدوغمائية هما نقطتي انطلاق مختلفتين تماما، ولا يمكن خلطهما في نظام فلسفي واحد، ولا يمكن اثبات أيهما الصحيح فلسفيا، ولا يمكن استخدام أحدهما لنقض الآخر. ولذلك، فغاية الأمر هو أن "نختار" أية فلسفة لنؤمن بها، ليس على أساس موضوعي أو لأسباب عقلانية، بل على أساس "شخصيتنا".

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

سيورين كيركجارد (١٨١٣-١٨٥٥): الهلع هو دوخة الحرية

المجال: الميتافيزيقا - المقاربة: الوجودية
تطورت فلسفة سيورين كيركجارد كرد فعل على المثالية الألمانية التي هيمنت على القارة الأوربية في منتصف القرن التاسع عشر، خصوصا فلسفة جورج هيجل. أراد كيركجارد إبطال فلسفة هيجل القائلة بنظام فلسفي كامل يضع البشر كجزء في عملية تاريخية حتمية، أراد إبطالها من خلال رؤية أكثر ذاتية، وكذلك أراد أن ينظر إلى "ما يعنيه أن نكون بشرا"، ليس في وسط نظام فلسفي كبير، بل كبشر يملكون زمام أنفسهم.
 

يؤمن كيركجارد أن ما يحدد حياتنا هي أفعالنا، التي هي نتاج خياراتنا، إذن فكيفية اتخاذنا الخيارات تحدد حياتنا. مثل هيجل يرى أن الخيار الأخلاقي هو خيار بين اللذائذية والأخلاقية، ولكنه على عكس هيجل الذي يرى أن خيارنا يتحدد بواسطة الظروف التاريخية والمكانية لزماننا، يعتقد كيركجارد أن الخيار الأخلاقي هو خيار حر بإطلاق، وفوق ذلك خيار ذاتي، فإرادتنا وحدها هي التي تتخذ القرار. ولكن، ليس هذا مما يدعو للسعادة، بل على العكس، فهذه الحرية المطلقة في الاختيار تستفز فينا شعورا من الهلع.
 

يوضّح كيركجارد هذا الشعور في كتابه "مفهوم الهلع". كمثال يطلب منا أن نتخيل رجلا يقف على هاوية أو على بناية شاهقة، إن نظر هذا الرجل للحافة سيجد في نفسه شعورين من الخوف: خوف من السقوط، وخوف من حافز يدفعه لأن يرمي بنفسه. النوع الثاني من الخوف، أو الهلع، ناتج عن ادراكه أنه يملك الحرية المطلقة في تقرير رمي نفسه من عدمه، وهذا الخوف يصيبه بالدوار كما تفعل الدوخة. يقترح كيركجارد أننا نختبر هذا الشعور في كل قراراتنا الأخلاقية، حين ندرك قدرتنا على اتخاذ أي قرار، حتى أكثر القرارات بشاعة. فيصف هذا الهلع بأنه "دوخة الحرية"، ويذهب لتبيين أنها وإن كانت تسبب القنوط، فهي تهزنا من غفلتنا لنعي الخيارات المتوفرة. هكذا يزداد وعينا بأنفسنا، ويصير عندنا مسؤولية شخصية.


أب الوجودية 

رفض معاصرو كيركجارد أفكاره، ولكنها صرت جسيمة التأثير في الأجيال القادمة. إصراره على أهمية وحرية خياراتنا، وعلى البحث الدؤوب عن المعنى والمغزى، قدم بنية الوجودية، تلك الفلسفة التي طورها نيتشه وهايدجر، وصارت على يد جان بول سارتر ناجزة. إنها تنظر في سبل عيش حياة حافلة بالمعنى في عالم بلا إله، وفيها كل فعل هو اختيار، باستثناء ولادتنا. لكن على عكس هؤلاء المفكرين المتأخرين، لم يتخل كيركجارد عن إيمانه بالله، ولكنه الأول الذي أكّد إدراك الذات، والهلع من الحرية المطلقة.

الخميس، 31 أكتوبر 2013

شارل ساندرس بيرس (١٨٣٩ - ١٩١٤): اعتبر تَبِعات الأشياء

 
المجال: الإبيستمولوجيا - المقاربة: البرجماتية
كان تشارلز ساندرس بيرس عالما ومنطقيا وفيلسوفا اشتغل بفلسفة العلم، وكان على رأس الحركة الفلسفية التي عرفت بالبرجماتية. وكان يستريب من الأفكار الميتافيزيقية، كفكرة أن هناك عالما "حقيقيا" وراء العالم الذي نحسّه. فمرة سأل القرّاء ما المشكلة في هذه النظرية: أن الألماس في حقيقته رخو، ويصير صلبا حين نتحسسه فحسب.
 

يقول بيرس أن ليس هنالك زيف في هذا التفكير، بما أنه ليس بمقدورنا دحضه. فمعنى هذه المفاهيم (كمعنى الألماس أو معنى الصلابة) مستمد من ذات أو صفات هذه الأشياء، الذي هو مفعولها على حواسنا. فسواء اعتقدت أن الألماس: ١) رخو حتى يُلمس، أو أنه ٢) صلب على الدوام، فلا أهمية لاعتقادك؛ ففي كلا النظريتين للألماس الملمس نفسه، والاستخدامات نفسها. ولكن النظرية الأولى أكثر تعقيدا، ولذا فهي أقل جدوى لنا.
 

هذه الفكرة، التي تقول أن معنى الشيء هو التبعات المحسوسة التي له، تدعى بـ"المبدأ البرجماتي"، وقد صارت قاعدة البرجماتية: اعتقاد أن "الحقيقي" هو ما يمنحنا واقعا صالحا للعمل.
 

أحد أهم غايات بيرس هو أجلاء حقيقة أن غالبية جدالاتنا في العلم والفلسفة واللاهوت، خالية من المعنى. يقول أن غالب هذه الجدالات تجري على الكلمات، لا الواقع، لأنها جدالات لا ثمرة ولا جدوى من وراءها.

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

هانز جورج جادمير (١٩٠٠-٢٠٠٢): نحن لا نملك التاريخ، بل التاريخ من يملكنا


المجال: فلسفة التاريخ - المقاربة: الهرمنيوطيقيا
يرتبط جادمير بنوع دقيق من الفلسفة، هو "الهرمنيوطيقا" (Hermeneutics). وهي كلمة مشتقة من الكلمة الإغريقية "هرمنيو" التي تعني "تأويل". إذن فهي تدرس الكيفية التي يؤوِّل بها البشر العالم.

درس جادمير الفلسفة على يد مارتن هايدجر، الذي قال بأن واجب الفلسفة هو تأويل الوجود، وهذا التأويل هو عملية مستمرة تهدف لتعميق فهمنا لما نعرفه ابتداء. العملية تشبه عملية تأويل قصيدة، حيث نبدأ بقرأتها بعناية على أساس من فهمنا الحالي، لكن ما أن نصادف بيتا غريبا أو صادما فإن الحاجة تستدعي أن نعمّق مستوى فهمنا. في أثناء عملية تأويل الأبيات على حدة قد يتغير فهمنا للقصيدة ككل؛ وبتغير فهمنا العام للقصيدة قد يتغير فهمنا للأبيات على حدة. هذا ما يُعرف بـ"الدورة الهرمنيوطيقية".

طريقة هايدجر الفلسفية تتخذ هذا الأسلوب الدائري، وهي الطريقة التي حققها جادمير في ما بعد في كتابه: "الحقيقة والمنهج". يذهب جادمير إلى القول بأن فهمنا ينطلق من نقطة معينة في التاريخ: تحيزاتنا ومعتقداتنا، الأسئلة التي نجدها جديرة بأن تُسأل، الإجابات التي تُرضينا؛ كلها نِتاج تاريخنا. ليس بمقدورنا أن نقف خارج التاريخ والثقافة، ولذلك ليس بمقدورنا الحصول على منظور موضوعي قاطع.

لكن هذه التحيزات يجب ألا ينظر إليها على أنه فاسدة، فهي - قبل وبعد كل شيء - نقطة الاستفتاح، وفهمنا الحالي للمعنى قائم على هذه التحيزات والأهواء. ولو كان بمقدورنا التخلص من كل التحيزات، لعرفنا أنه لن يفيدنا هذا في رؤية الأمور بشكل أكثر وضوحا. فمن دون بنية مسبقة للتأويل، لن نقدر على رؤية أي شيء على الاطلاق. 

 

حوار مع التاريخ

يرى جادمير أن عملية فهمنا لحياتنا وأنفسنا شبيهة بإجراء "حوار مع التاريخ". فالاختلاف في التقاليد والمسلمات، الذي نراه حين نقرأ نصوصا تاريخية وجدت لقرون خلت، يُظهر أمام أعيننا معاييرنا وتحيزاتنا الثقافية؛ مما يقودنا لتوسيع وتعميق فهمنا لحياتنا الحاضرة.

على سبيل المثال، إن أنا تناولت كتابا لأفلاطون، وقرأتُه بعناية، فإني لا أوسّع فهمي لأفلاطون فحسب، بل وأيضا قد أكتشف تحيزاتي وأهوائي وأجعلها جلية أمامي، وربما أتمكن من بدء تغييرها. من خلال هذا الحوار، أو كما يسميه جادمير "انصهار الآفاق"، يصير فهمي للعالم أكثر ثراء وعمقا.